السيد أحمد الحسيني الاشكوري

222

المفصل فى تراجم الاعلام

ضمن كتاب رسمي بقوله : « إن ما لمسناه من جهودكم في القضاء الشرعي طيلة المدة التي قضيتموها معنا في الوظيفة وما اتصفتم به وتحققناه من وافر علمكم في الأصول الشرعية وتطبيقها نصاً وروحاً في القضايا الكثيرة التي عُرضت عليكم وفي تطبيقكم مبدأ العدالة ومقتضياتها ، لمما يبعث على الإعجاب بشخصكم وكفاءتكم ، ولا يسعنا تجاه ذلك إلا أن نبدي لكم عظيم تقديرنا ووافر إعجابنا . . » . بعض صفاته : لقد عرفت سيدنا الصادق وعاشرته سنين طويلة ، ومن حق الصداقة أن أجاهر ببعض فضائله الأخلاقية إن لم تسع الترجمة لإطالة القول وإشباع الموضوع من كل جوانبه : كان فيه تواضع العلماء العارفين بمقام العلم وشرفه المترفِّعين عن كبرياء الجهال وخيلائهم ، يجالس الناس بمختلف طبقاتهم في الثقافة ومستوياتهم في الاجتماع ، ويتحدث إلى من يجالسه حسب ثقافته ومعرفته كأنه قرينه وفي مستواه ، لا يجابه مجالسه بالمفاخرة بأعماله العلمية وإنجازاته في عالم التحقيق والنشر وما إلى ذلك ، فيتصور جليسه العامي أنه لا يملك مما عند العلماء إلا الزي والمظهر . وكان قانعاً بما رزقه اللَّه ، لا يشكو من قلة ما في اليد بالرغم من عوزه المالي في كثير من الأوقات ، ولم يطرق قط أبواب الموسرين وذوي الأموال للاستعطاء منهم بأي شكل من الأشكال ، بل دأبه التعفف عما في أيدي الناس والتظاهر بالغنى وعدم الحاجة . ولذا كان دائماً فاخر الملبس نظيف الأثواب معتنياً بملابسه عناية كبيرة . لم أسمع منه كذباً ولا دجلًا ولا ملقاً ، فإذا تحدث تجد فيه الصراحة مع التأني في القول والاحتياط التام في كيفية الأداء ، وإذا سئل أجاب بما يعلم من دون التواء ومما كرة ، وربما قال بصراحة : لا أعلم هذا . قابل وصحح كثيراً من التراث الشيعي ، ورد على بعض المطبوع منها اسمه ولم يرد على كثير منها ذكره ، وقضى شطراً كبيراً من عمره في هذا المجال خدمة للمذهب والعلم ، ولم يتقاض عن عمله شيئاً من المال ولا استفاد في يوم من الأيام ما يُسمى بحق التأليف والتحقيق . بل كان دافعه الأول والأخير حب نشر العلم وخدمة التراث الشيعي المهجور .